السيد كمال الحيدري
81
شرح بداية الحكمة
وبهذا يتميّز التساوق عن التساوي ، ولأجل ذلك لا يقال : الوجود واحد ، والواحد موجود ، لأن هذا ينسجم مع التساوي . بل يقال : الوجود من حيث إنه وجود واحد . ولإظهار أن حيثية الصدق واحدة يقال : الوجود من حيث الوجود هو واحد ، لا أن الوجود شيء والوحدة شيء آخر . إشكال ورد ههنا إشكال دقيق ، وهو أنه بناء على ما ذكر من أن الموجود من حيث إنه موجود : واحد ، والواحد من حيث إنه واحد موجود ، فهذا يتناقض مع ما ذكر في التقسيم من أن الموجود إما واحد وإما كثير ؛ فإن الموجبة الكلية تناقض السالبة الجزئية ، أي أن ( كل موجود واحد ، وكل واحد موجود ) تقابل ما في التقسيم من أن ( الموجود إما واحد وإما كثير ) حيث إنّ الكثرة تقابل الوحدة فيكون ( بعض الموجود واحد وبعض الموجود ليس بواحد ) . والتقسيم الحقيقي يقتضي تباين الأقسام ، فإذا كان بعض الموجود ليس بواحد بمقتضى أنه كثير ، فيلزم اجتماع النقيضين . والجواب : إنّه لا يوجد تناقض في المقام ، فإن الواحد الذي هو محمول في الموجبة الكلية غير الواحد الذي هو محمول في السالبة الجزئية ، فإذا لم تتحقق وحدة المحمول بين القضيتين فلا يلزم اجتماع النقيضين ، فالمراد من الواحد في الموجبة الكلية هو الواحد في نفسه لا الواحد في المقيس إلى غيره ، فإن الواحد له اعتباران : الأول : هو أن ينظر إليه بما هو هو ، في نفسه . الثاني : هو أن ينظر إليه بما هو مقيس إلى الغير ، والغير هنا هو الكثير . فإذا كان النظر إلى الواحد بما هو واحد في نفسه أي في حيثية عدم